السيد الخميني
84
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
القرينة على عدم إرادة المعنى العرفي ، فإنّ استقبال الشيء بنظر العرف هو جعل الشيء في قباله ، وهذا لا يصدق مع حائل في البين مثل جدار ونحوه ، فمن كان في بيت من البلد لا يكون عرفاً في قبال شخص آخر في بيت آخر ، فلا محالة لا يراد هذا المعنى في مثل قوله تعالى : « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » « 1 » ، بل المراد هو التسامت الحقيقي بين المصلّي والكعبة ؛ بأن تكون الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه واصلة إليها أو شاملة لها ولو من وراء الأرض وإن لم يطّلع المصلّي عليه وعلى سرّه . ثمّ إنّ سرّ كون الشيء البعيد - ولو كان كبيراً عظيماً كالجبل مثلًا بجميعه في قبال الناظر ، مع كونه صغيراً بالنسبة إليه جدّاً : هو أنّ العينين واقعتان في سطح محدّب ، والعدسة الواسطة في الرؤية أيضاً واقعة على سطح محدّب قريب من الكروي ، ونفس العدسة أيضاً لها تحديب ، ولهذا يخرج الشعاع الواسطة في الرؤية على شكل مخروطيّ ، رأسه عند الناظر ، وقاعدته منطبعة على الشيء المنظور إليه ، وكلّما امتدّ النظر صارت القاعدة أكثر سعة . ولو كانت الرؤية بانعكاس صورة المرئي في عين الناظر ، لكان الأمر كذلك أيضاً تقريباً ، فإنّ النور الآتي من قبل المرئيّ ، يكون كمخروط قاعدته عنده ورأسه عند الناظر ، وهذا سرّ اتّساع ميدان الرؤية ، وكلّما كان المرئي بعيداً يكون الاتّساع أكثر . ثمّ إنّ الأجسام كلّما بعدت عن عين الناظر تُرى أصغر ؛ وذلك لاتّساع زاوية الرؤية وضيقها ، فكلّما كانت الزاوية أضيق يكون الشيء أصغر في الرؤية ، وكلّما اتّسع انفراجها صار أكبر فيها . ثمّ إنّ هنا أمراً آخر : وهو أنّ مقاديم بدن الإنسان خُلقت على نحو فيها
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .